صديق الحسيني القنوجي البخاري

92

أبجد العلوم

الرقاع ولم يصنف في الكراريس إلا قليلا فلذلك كانت أكثر تصانيفه فصولا وتعليقات وبعضها ناقصا . يحكى أن الآلات المسماة بالقونون من تركيبه . توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة بدمشق وقد ناهز ثمانين سنة . وعدد مصنفاته من الكتب والرسالة سبعون كلها نافعة سيما كتابان في العلم الإلهي والمدني لا نظير لهما . أحدهما المعروف بالسياسة المدنية . والآخر بالسيرة الفاضلة ، وصنف كتابا شريفا في إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها لم يسبق إليه أحد ولا ذهب أحد مذهبه ولا يستغني عنه أحد من طلاب العلم ، وكذا كتابه في أغراض أفلاطون وأرسطو اطلع فيه على أسرار العلوم وثمارها علما علما ، وبين كيفية التدرج من بعضها إلى بعض شيئا فشيئا ، ثم بدأ بفلسفة أرسطو ووصف أغراضه في تواليفه المنطقية والطبيعية فلا أعلم كتابا أجدى على طلب الفلسفة منه . وفاراب إحدى مدن الترك فيما وراء النهر . ومن جملة أساطين الحكمة أبو علي حسين بن عبد اللّه بن سينا الحكيم المشهور وكان أبوه من بلخ ثم انتقل منها إلى بخارى ، وكان من العمال الكفاة ، وتولى العمل بقرية من بخارى يقال لها هرمين ، ثم انتقلوا إلى بخارى وانتقل الرئيس بعد ذلك في البلاد واشتغل بالعلوم وحصل الفنون ، ولما بلغ عشر سنين من عمره اتقن علم القرآن العزيز والأدب وحفظ أشياء من أصول الدين وحساب الهندسة والجبر والمقابلة ، ثم قرأ كتاب ايساغوجي على أبي عبد اللّه النابلي وأحكم عليه ظواهر المنطق لأنه لم يكن يعرف دقائقها ، ثم حل هو نفسه دقائق غفل عنها الأوائل ، واحكم عليه أقليدس والمجسطي وفاقه أضعافا كثيرة . وكان مع ذلك يختلف في الفقه إلى إسماعيل الزاهد يقرأ ويبحث ويناظرهم ، ثم اشتغل بتحصيل الطبعي والإلهي وغير ذلك وفتح اللّه عليه أبواب العلوم ، ثم فاق في علم الطب الأوائل والأواخر في أقل مدة وأصبح عديم القرين فقيد المثيل . وقرأ عليه فضلاء هذا الفن أنواعه والمعالجات المقتبسة من التجربة وسنه إذ